محمد جواد مغنية

240

في ظلال نهج البلاغة

وتسأل : لما ذا قال : أربعا وأربعا ، ولم يقل : ثماني وصايا . وأجاب بعض الشارحين بأن الأربع الأولى تعود إلى ذات الانسان من حيث هو ، والثانية من حيث سلوكه مع الناس . . وهذا مجرد حدس وتكهن ، والأقرب حمل الكلام على التوكيد والتحقيق ، ومهما يكن فالمعنى واحد ، والوصايا الثمانية هي : 1 - العقل ، وليس المراد به هنا عقل اينشتاين واديسون وغيرهما من العقول الرياضية ، بل المراد العقل الذي يقدر العواقب ، ويدفع بصاحبه إلى التواضع وفعل الخيرات ، ويبتعد به عن الرذائل والمهلكات كالكذب والظلم والعجب ، وما إلى ذلك . 2 - الحمق ، وهو ضد العقل الذي أشرنا اليه ، والأحمق أفقر الفقراء ، لا ينتفع بعظة ، ولا يستفيد من تجربة ، ويتعجل الأمور بلا روية ، ولا يدرك عواقبها إلا بعد الفوات . 3 - العجب ، وهو جهل وصلافة ، والمعجب بنفسه ثقيل على كل قلب ، ولذا يعيش غريبا بين قومه . قال الإمام في الرسالة 30 : الغريب من لم يكن له حبيب . 4 - حسن الخلق ، وأساسه الصبر والرفق وسعة الصدر ، والبعد عما يشين الكرام وأهل المروءات . 5 - مصادقة الأحمق ، لأنها تضر ولا تنفع . . انه ينصحك بصدق وإخلاص ولكن بلا عقل ولا علم . 6 - مصادقة البخيل ، لأنه ضنين بالحق والوفاء . . يأخذ منك ولا يعطيك إلا التجاهل والخذلان . 7 - مصادقة الفاجر ، لأنه لا يعرف ولا يتعرف إلا على صكوك البيع والشراء ويعقد الصفقات مع الشيطان على دينه ووطنه ، فلا بدع إذا باع صديقه بأبخس الأثمان . 8 - مصادقة الكذاب ، لأنها نفاق ورياء ، وتلبيس وتضليل تريك الممكن مستحيلا ، والمستحيل ممكنا .